أبي الفرج الأصفهاني

107

الأغاني

يوم عين محلم : قال أبو عبيدة : وكان من حديث ذلك اليوم ، كما زعم عمر بن هلال أحد بني سعد بن قيس بن ثعلبة ، أن يزيد بن مسهر كان خالع أصرم بن عوف بن ثعلبة بن سعد بن قيس بن ثعلبة ، وكان عوف أبو بني الأصرم يقال له الأعجف والضّيعة له وهي قرية باليمامة . فلما خلع يزيد أصرم من ماله خالعه على أن يرهنه ابنيه أفلت وشهابا ابني أصرم ، وأمّهما فطيمة بنت شرحبيل بن عوسجة بن ثعلبة بن سعد بن قيس ، وأن يزيد قمر أصرم فطلب أن يدفع إليه ابنيه رهينة ، فأبت أمّهما وأبى يزيد إلَّا أخذهما . فنادت قومها ، فحضر الناس للحرب ، فاشتملت فطيمة على ابنيها بثوبها ، وفكّ قومها عنها وعنهما . فذلك قول الأعشى : نحن الفوارس يوم العين ضاحية جنبي فطيمة لا ميل ولا عزل [ 1 ] قال : فانهزمت بنو شيبان ، فحذر الأعشى أن يلقى مسهر مثل تلك الحال . قال أبو عبيدة : وذكر عامر ومسمع عن قتادة الفقيه أن رجلين من بني مروان تنازعا في هذا الحديث ، فجرّدا رسولا في ذلك إلى العراق حتى قدم إلى الكوفة فسأل فأخبر أنّ فطيمة من بني سعد بن قيس كانت عند رجل من بني شيبان ، وكانت له / زوجة أخرى من بني شيبان ، فتعايرتا فعمدت الشّيبانيّة فحلَّت ذوائب فطيمة ، فاهتاج الحيّان فاقتتلوا ، فهزمت بنو شيبان يومئذ . مسحل رئي الأعشى : أخبرنا محمد بن خلف وكيع قال حدّثنا أحمد بن محمد القصير قال حدّثنا محمد بن صالح قال حدّثني أبو اليقظان قال حدّثني جويرية عن يشكر بن وائل اليشكريّ ، وكان من علماء بكر بن وائل وولد أيام مسيلمة فجيء به إليه فمسح على رأسه فعمي ، قال جويرية فحدّثني يشكر هذا قال حدّثني جرير بن عبد اللَّه البجليّ قال : سافرت في الجاهليّة فأقبلت على بعيري ليلة أريد أن أسقيه ، فجعلت أريده على أن يتقدّم فو اللَّه ما يتقدّم ، فتقدّمت / فدنوت من الماء وعقلته ، ثم أتيت الماء فإذا قوم مشوّهون عند الماء فقعدت . فبينا أنا عندهم إذ أتاهم رجل أشدّ تشويها منهم فقالوا : هذا شاعرهم . فقالوا له : يا فلان أنشد هذا فإنه ضيف ؛ فأنشد : ودّع هريرة إن الركب مرتحل فلا واللَّه ما خرم منها بيتا واحدا حتى انتهى إلى هذا البيت . تسمع للحلي وسواسا إذا انصرفت كما استعان بريح عشرق زجل فأعجب به . فقلت : من يقول هذه القصيدة ؟ قال : أنا . قلت : لولا ما تقول لأخبرتك أن أعشى بني ثعلبة أنشدنيها عام أوّل بنجران . قال : فإنك صادق ، أنا الذي ألقيتها على لسانه وأنا مسحل صاحبه ، ما ضاع شعر شاعر وضعه عند ميمون بن قيس :

--> [ 1 ] ضاحية : علانية . والميل : جمع أميل وهو الذي لا يثبت في الحرب مثل أبيض وبيض . والعزل : جمع أعزل ، وحركت زايه للشعر .